الشيخ محمد رشيد رضا
257
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( الأصل الرابع ) وحدة التشريع بالمساواة بين الخاضعين لأحكام الاسلام في الحقوق المدنية والتأديبية بالعدل المطلق بين المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، والملك والسوقة ، والغني والفقير ، والقوى والضعيف ، وسنذكر بعض شواهده في إصلاح التشريع فيه ( الأصل الخامس ) الوحدة الدينية بالمساواة بين المؤمنين بهذا الدين في اخوته الروحية وعباداته وفي الاجتماع للاجتماعي منها كالصلاة ومناسك الحج ، فملوك المسلمين وأمراؤهم وكبار علمائهم يختلطون بالفقراء والعوام في صفوف الصلاة والطواف بالكعبة المشرفة والوقوف بعرفات وسائر مواطن الحج ، ولا تجد شعوب الإفرنج المنتسبين إلى النصرانية يرضون بمثل هذه المساواة المعلومة من دين الاسلام بالضرورة للعمل بها من أول الاسلام إلى اليوم قال تعالى ( 49 : 10 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) وقال في سياق الكلام عن المشركين المحاربين ( 9 : 11 فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ) ( الأصل السادس ) وحدة الجنسية السياسية الدولية بان تكون جميع البلاد الخاضعة للحكم الاسلامي متساوية في الحقوق العامة إلا حق الإقامة في جزيرة العرب أو الحجاز فإنه خاص بالمسلمين لان للحرمين وسياجهما من الجزيرة حكم المعابد والمساجد ، وحكم الاسلام في معابد الملل كلها أنها خاصة بأهلها ولها حرمتها لا يجوز لغير أهلها دخولها بغير إذن منهم ، المسلمون وغيرهم في هذا سواء ( الأصل السابع ) وحدة القضاء واستقلاله وسماواة الناس فيها أمام الشريعة العادلة إلا أنه يستثنى منه الاحكام الشخصية الدينية فان الاسلام يراعي فيها حرية العقيدة والوجدان بناء على أساسه في ذلك . فهو يسمح لغير المسلمين في أمور الزوجية ونحوها أن يتحاكموا إلى علماء ملتهم ، وإذا تحاكموا الينا فإننا نحكم بينهم بعدل شريعتنا الناسخة لشرائعهم ، والأصل فيه قوله تعالى ( 5 : 42 فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) وقوله بعد آيات ( 49 وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ) ( تفسير القرآن الحكيم ) ( 33 ) ( الجزء الحادي عشر )